خبر عاجل

الناقد شخص يعرف الطريق ولكنه لا يعرف القيادة

الناقد  شخص يعرف الطريق ولكنه لا يعرف القيادة

نشر الثلاثاء 09 يناير, 2018 في تمام الساعة 11:37

     pelest news * موقع بيلست الاخباري    

             القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 



الناقد  شخص يعرف الطريق ولكنه لا يعرف القيادة

لكي تتجنب النقد لا تعمل شيئا، ولا تقل شيئا، ولا تكن شيئا(ألبرت هابارد )

مشكلة معظمنا هو أننا نفضل أن يقضي علينا المديح على أن ينقذنا النقد( نورمان فينسنت بيل)

بقلم:د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي

من العادات الاجتماعية التي يستخدمها كثير من الناس عادة النقد الذاتي، فالنقد هو أداة سلوكية توجيهية يتم تطويعها من أجل أهداف معينة، والنقد ذاتي هو من نفس الإنسان، كذلك يوجهه الإنسان لنفسه ولذاته.

إن أهمية النقد الذاتي في بناء الفرد والمجتمع كبيرة جدا، فشخصية الإنسان هي مجموعة من الخصائص والسمات الشخصية التي تميز كل شخص عن الآخر، وكثير من السمات الشخصية قد تتغير إلى الأفضل ويكون النقد الذاتي أداة تعمل على تصحيح مسار الفرد نحو الافضل، ومثال على ذلك أن يقوم الإنسان بنقد ذاته حين يتبين له:

  •    وجه من أوجه القصور فيه فيقوم بتقويم وإصلاح نفسه، فالإنسان حين يرى نفسه كسولا كثير النوم  لفترات طويلة، ويتبين له أن هذا الأمر قد يشكل له عقبة تجاه تحقيق كثير من الغايات فيكون النقد الذاتي لنفسه من خلال محاسبتها على ذلك وتذكيرها دائما بفوائد النشاط  ومساوىء الكسل.

 

  •    ومن ثمار النقد الذاتي تغيير الحالة التي يكون عليها الفرد والمجتمع بحيث يعمل هذا التغير على سهولة العيش في المجتمع، وإن سنة التغيير هذه من سنن الكون والحياة، قال تعالى: "إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم"  فبداية التغيير إذن في واقع الحياة تكون بتغيير الأنفس وتقويمها.

 

  •    كذلك يسهم في بناء النفس الإنسانية من خلال تذكيرها بالمثل، والقيم، والمبادىء التي ترفع من شأنها وتعلي قيمتها بين الناس. وإن محصلة النقد الذاتي لكل فرد  من أفراد المجتمع أن ينتج مجتمع راشد يقوم نفسه باستمرار ويوجه مسيرته نحو بوصلة تحقيق الأهداف والغايات التي ترتقي بالمجتمع والأمة.

 

  •    النقد الذاتي هو وسيلة مهمة لكثير من الساسة والحكام من أجل تصحيح مسارهم، وتعديل برامجهم، وتقويم سياستهم في إدارة شؤون الرعية، وقد ضرب السلف الصالح من الخلفاء المسلمين خير مثال على ذلك، فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثالا في محاسبة النفس ونقدها، لذلك استطاع بناء دولة إسلامية مترامية الأطراف يرهبها القاصي والداني.

 

 

  •    إن ممارسة النقد الذاتي من قبل قيادات الاحزب وكوادرها ، توفر للأحزاب ضمانة كبيرة لاكتشاف الأخطاء وتصحيحها وبالتالي استمرار نمو الأحزاب بدلاً من أنتهاءها  نتيجة هذه الأخطاء، وممارسة النقد الذاتي هي التي تحول الخطأ إلى فائدة والسلبيات إلى إيجابيات.

 

ومن هذا المنطلق فإن النقد الذاتي ضرورة ملحة في حياة الإنسان لأنه بمثابة تقييم من قبل الفرد يشخص به الإنسان أخطائه وسلبياته، وبالتالي يتوقف عليها وعن سلبياتها ويبدأ في معاتبة نفسه عن ما بدر منها من اخطاء وعلل وهكذا فيكون بمقدروه تجاوزها ومعالجتها  في قادم المناسبات.

والنقد الذاتي هو اشبه بحرب تحدث داخل جسدنا او في أفكارنا، حرب بين الشر والخير بين النفس الميتة التي تسيرها الهوى والضمير الحي الذي يخشى ربه بالفطرة  وكما نعلم فالحرب فيها فوز وخسارة - كما مبارة كرة القدم تماما - فمن منا يستطيع ترويد نفسه ودخوله إلى حلبة للمصارعة  ليتعارك ويتلاكم مع ذاته.