خبر عاجل

"صفقة القرن" والبدائل الأخطر

"صفقة القرن" والبدائل الأخطر

نشر الاربعاء 10 يناير, 2018 في تمام الساعة 09:59

    pelest news * موقع بيلست الاخباري    

             القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

"صفقة القرن" والبدائل الأخطر

بقلم :أبو جورج                 

يواجه الفلسطينيون تحديات لا نبالغ إذا قلنا إنها الأخطر من كل ما واجهوه سابقاً. القيادة الفلسطينية اليوم أمام رئيس أميركي يعتبر أن قراراته، وقبلها قرارات الكونغرس، واجبة التنفيذ داخل الولايات الأميركية وفي كل بقعة من بقاع العالم. ترامب قرّر أن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل وهو، انطلاقاً من مفهومه لسيادة قراراته على العالم كله، اعتبر أنه هكذا أزاح القدس من أجندة أية مفاوضات أو مساع لحل الصراع في الشرق الأوسط وفي القلب منه بالطبع الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي.

القول أن الشعب الفلسطيني، وقضيته الوطنية العادلة يمران بلحظة تاريخية حرجة وخطيرة هو كلام صائب وثاقب، يدعمه العديد من المعطيات والمعلومات والتقديرات حول ما يجري في المنطقة، سواء بيد القوى الإقليمية أو باليد الامبريالية الأمريكية. فلم يعد ما يُعرف بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، هو المشكلة الوحيدة، بل تتلبد في الأفق تساؤلات وأسئلة تخص مواقف أنظمة عربية سلبية نحو القضية الفلسطينية، جاءت متممة لذلك الإعلان!

فقد تناقلت وسائل إعلام مختلفة معلومات منقولة عن مصادر أردنية، مفادها أن السعودية ومصر قد رفضتا طلبا أردنيا بعقد قمة عربية طارئة، على ضوء إعلان ترامب. ومعروف أنه لم يكن أي رد عربي رسمي حقيقي فاعل على الانحياز الأمريكي الهائل في قضية هامة وحساسة بوزن القدس! .وهذا يشير الى محاولة متعددة الأطراف لتصفية القضية الفلسطينية!

لا يمكن وضع القاهرة والرياض الرسميتين في خانة واحدة الآن، فالأولى لعبت دورًا هامًا في الخطوات المستمرة لترسيخ المصالحة الفلسطينية، والخشية هي قيامها بتقديم تنازلاتٍ ما أمام واشنطن! لأن التجربة تدلّ على أن هذه القوة الامبريالية المتغطرسة لا تأخذ بالاعتبار من يطلق إشارات ضعف.. ونعوّل على المؤسسة الدبلوماسية المصرية العريقة في أن تثبت عكس ما يُنسب اليها (وهو ما لا يمكن قوله بالنسبة للنظام السعودي، الذي لا يمكن تصوّر وجوده أصلا بدون تبعيته لأمريكا).

التأثيرات الطويلة الأجل لقرار الرئيس ترامب لم تظهر بعد، إلّا أنه من المرجح أن تستمر ردود الفعل الواهنة للجمهور العربي. إنّ الشرق الأوسط الذي كان قائماً قبل عام 2011 هو ليس كذلك القائم اليوم. هذه الحقيقة يجب أن يدركها الفلسطينيون جيدا لكي يحكموا على قرارات الولايات المتحدة بشكل أفضل.

بعد الوضع الذي نشأ بعد قرار الإدارة الامريكية بخصوص القدس ونقل السفارة الامريكية، بدأت الصحافة الإسرائيلية الحديث حول موت صفقة القرن الأمريكية والبدائل التي تلوح في الأفق، بعد ان اصيح واضحا أنه في حكومة نتنياهو لا يوجد وزير واحد يؤمن أن مبادرة السلام الامريكية مجدية وهناك اجماع أن كل هذا كلام غير مجدي ولن ينتج عنه شيء وكذلك الأمر عند الفلسطينيين ، حيث يرون ان صفقة القرن ماتت ودفنت.

الرئيس أبو مازن يقاطع الأمريكيين بعد أن طلب من القيادة قطع كل الاتصالات مع القنصلية الأمريكية في القدس وعبر عن رغبته في عدم السماع من ترامب الذي اعتبره عميلا للصهيونية ويعمل من أجل محاصرة الفلسطينيين وتحريض الشرق الأوسط ضدهم.

اليمين الإسرائيلي مرتاح ومسرور جدا وشهدنا موجة تشريعات هدفها قبر حل الدولتين منها قانون القدس الذي يطالب بأغلبية من 80 عضو كنيست من أجل إحداث أي تغير في حدودها الى جانب قرار مركز الليكود بضم الضفة بشكل فوري ومبادرات أخرى من هذا القبيل لم يحاول نتنياهو أن يوقفها كما فعل في السابق بل ساهم في انجاحها بعد أن خلا له الجو واصبح الميدان فارغ.

بعد الرفض الفلسطيني بدأت تظهر أفكار أخذ طاقم ترامب في فحصها وتسريب الحديث عنها . الحديث يدور عن خطة قديمة تم عرضها قبل عشر سنوات والآن يجري إعادة بحثها من جديد من قبل الأطراف الفاعلة في المنطقة بما فيهم  الأمريكان وتقوم على تبادل أراضي ثلاثي أو رباعي أو حتى خماسي. السعودية ومصر في قلب هذه المحادثات وأطلعتا على السر بعكس المرة الماضية. جوهر الفكرة يقوم على تشكيل ائتلاف سني إسرائيلي يوازن المحور الشيعي الذي يهدد إسرائيل من حدودها الشمالية، تقوم فكرة التبادل على تبادل واسع للأراضي تتنازل فيه مصر عن جزء من سيناء لصالح غزة ليتم توسيعها من الجنوب وتخفيف حالة الانفجار مقابل تنازل السلطة عن أراضي في الضفة لصالح الكتل الاستيطانية

وتمكين إسرائيل من ضمها اليها وخلق تواصل جغرافي بينها مقبل تنازل إسرائيل عن أراضي من النقب لصالح مصر وتوسيع الحدود بينهما وهناك إمكانية لدخول الأردن والسعودية الى المعادلة بأفكار جديدة.

خطة شبيهة عرضت في إسرائيل قبل عقد من الزمان صممها الجغرافي الإسرائيلي البروفيسور يهشوع بن اريه

وتبناها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيورا ايلند وحاول شارون فحصها مع المصرين في حينها، ولكن مصر القتها في سلة المهملات ولم يوافقوا على التنازل عن ذرة تراب من سيناء.

اليوم الوضع مختلف كليا وسيناء تحولت الى عبئ على السيسي وهو يريد من يأخذ منه هذا الحمل الثقيل مقابل ثمن كما فعل في الجزيرتين مع السعودية.

المؤشرات التي تدلل على خطة كبيرة يتم بلورتها بشكل جماعي مع مصر والسعودية جاءت على شكل تسريبات حول موقف مصر والسعودية الحقيقي من اعلان ترامب وهو ما يعتقد الفلسطينيين رغم نفي هذه الدول أنه يعبر عن موقف السيسي وبن سلمان وموافقتهما الضمنية على إعلان ترامب.

في أحد تغريداته المح ترامب أن إسرائيل مطالبة بثمن سياسي مقابل إعلانه ولكن تفجير الفلسطينيين للوضع لم يمكنه من جبيه منهم وهو ما تؤكد مصادر سياسية ان خطة عضو الكنيست بالتنازل عن الاحياء العربية في القدس لصالح الفلسطينيين يتم بلورتها في ذات السياق.