خبر عاجل

نقل السفارة يسدل الستارة عن نكبتين.. ووعود بلفور وترامب في ذمة القمة السعودية

نقل السفارة يسدل الستارة عن نكبتين.. ووعود بلفور وترامب في ذمة القمة السعودية

نشر الثلاثاء 15 مايو, 2018 في تمام الساعة 14:32

 

    pelest news * موقع بيلست الاخباري   

 

         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

 

 

نقل السفارة يسدل الستارة عن نكبتين.. ووعود بلفور وترامب في ذمة القمة السعودية


عبد الحليم سعود

لا جدال في أن ذكرى نكبة فلسطين لهذا العام مختلفة عن مثيلاتها في الأعوام السابقة، لأنها تتزامن هذه المرة مع قيام الرئيس الأميركي المتصهين دونالد ترامب بتنفيذ وعده المشؤوم بشأن نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة مع كل ما يعنيه هذا التطور الخطير من تهديد سافر لمستقبل المنطقة

ورمزية هذه القضية المحورية ولحقوق الشعب الفلسطيني، وما ينطوي عليه من نوايا خبيثة هدفها تصفية حقوق الشعب الفلسطيني وآماله بإقامة دولته المستقلة، لأنه من دون عودة القدس المحتلة بمقدساتها المسيحية والإسلامية إلى الشعب الفلسطيني ودولته المنشودة فلا معنى لكل ما يحكى عن مفاوضات وتسويات وحلول بخصوص الوضع النهائي الصراع العربي الصهيوني، لأن قضية القدس هي جوهر هذا الصراع المزمن الذي لن تكتب له نهاية سلمية من دون حلها.‏

منذ بروز ترامب كمرشح للانتخابات الرئاسية في أميركا أعطى للصهاينة وعده المشؤوم بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وها هو ينفذ هذا الوعد بالتزامن مع ذكرى أليمة تلخص معاناة الشعب الفلسطيني على مدى سبعين عاماً، ضارباً بعرض الحائط مشاعر الأمتين العربية والإسلامية، ومنتهكاً قرارات الأمم المتحدة وقوانين الشرعية الدولية المنبثقة عنها، وهي محاولة وقحة لتكريس الاعتراف الأميركي الكامل بالقدس كعاصمة موحدة للكيان الصهيوني وجعلها أمراً واقعاً يفرض على أطراف الصراع كافة، وهو بذلك يستكمل وعد بلفور سيء الذكر الذي مهّد الأرضية لإقامة هذا الكيان العنصري الغاصب في أرض فلسطين قبل أكثر من مئة عام.‏

لا شك بأن النية الأميركية لنقل السفارة الأميركية كانت موجودة، ليس فقط عند ترامب الشديد الولاء لإسرائيل، بل عند الكثير من الساسة الأميركيين المقربين من اللوبي اليهودي المهيمن وصاحب النفوذ الأكبر داخل أميركا، ولكن لم يبلغ أي رئيس أميركي سابق هذا الحد من الجرأة والوقاحة بسبب تعقيدات هذه القضية وخطورتها على السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تنصله من كل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية واستهتاره بحقوق الأمم والشعوب، وعدم اكتراثه بأهمية القدس كمدينة مقدسة عند أكثر من ملياري مسلم ومسيحي، ويقينا أنه استفاد من حالة التشرذم والضعف التي يمر بها الوضع العربي عموماً، بينما أكثر ما حفزّه لفعل ذلك أن بعض الأعراب لا تعنيهم قضية القدس بقدر ما يعنيهم تمتين التحالف مع الكيان الصهيوني بغية استرضاء إدارة ترامب الجشعة والمتوحشة على حساب آمال وطموحات وحقوق الشعب الفلسطيني المظلوم.‏

فالدول العربية التي تحمل لواء القدس وتدافع عن فلسطين مشغولة بحروبها على الإرهاب المصدر إليها، أما بقية الدول ـ وخاصة الخليجية ـ فغارقة في سعيها للتطبيع مع إسرائيل والتحالف معها، وقد كانت ذروة السخرية أن عربان «الجامعة» وهم في ذروة التواصل والتعاون والانسجام مع الكيان الصهيوني قد عقدوا الشهر الماضي «قمة» في السعودية تحت عنوان «القدس» بينما كان جل همهم إطلاق صفة الإرهاب على المقاومة التي تناضل من أجل تحرير فلسطين والقدس، وتوجيه دفة الكراهية والحقد باتجاه الدول المناصرة للشعب الفلسطيني وخاصة سورية وإيران، كأكبر خدمة يمكن أن يحلم بها نتنياهو وحكومته القلقة والمتوجسة جداً من انتصارات محور المقاومة في سورية.‏

لعله من المؤسف جداً في ذكرى النكبة لهذا العام أن بعض الدول الخليجية التي تحمل لواء القدس نفاقاً وتضليلاً ما تزال تدفع ثرواتها النفطية الهائلة على تكديس السلاح الغربي الفتاك لا لمهاجمة المحتل الإسرائيلي وردع عدوانه بل لمهاجمة الدول العربية الشريفة وقتل أبناء جلدتهم في اليمن وسورية والعراق وليبيا..إلخ، فيما أبناء الشعب الفلسطيني الذين يحتاجون للدعم والمساندة متروكين لمصيرهم المجهول يتعرضون يومياً للاعتداءات والمجازر الصهيونية، في حين يصمّ المجتمع الدولي آذانه عن معاناتهم وصرخات استغاثتهم.‏

في ذكرى النكبة لهذا العام تدخل القضية الفلسطينية منعطفاً خطيراً بسبب الخطوة التصعيدية التي أقدمت عليها إدارة ترامب بنقل السفارة، وثمة خشية وخطورة كبيرة من أن تُستَتبع هذه الخطوة غير المشروعة بخطوات مماثلة من قبل بعض الدول الدائرة في الفلك الأميركي والصهيوني، لكن الأخطر من ذلك أن تتحول هذه القضية الحساسة مع مرور الوقت إلى بازار للمزاودات الكلامية الرخيصة التي لا تغني ولا تسمن من جوع أو لا ترفع ظلماً أو تعيد حقاً مسلوباً، ولكن يبقى الرهان كبيراً على صمود الشعب الفلسطيني وعلى تمسكه بأرضه ومقدساته وحقوقه المشروعة، وهذا أكثر ما يخشاه ترامب ونتنياهو ومن معهم، وقياساً على الأسابيع الماضية من انطلاق انتفاضته المظفرة تحت عنوان «مسيرة العودة» فقد أظهر هذا الشعب الشجاع عناداً في مقاومته وثباتاً بأرضه وتمسكاً بحقوقه، أدخل الكيان الصهيوني في مأزق كبير، حيث من المرجح أن يكون لجريمة نقل السفارة الأميركية إلى القدس تداعيات خطيرة لم يتحسب لها قادة الاحتلال ولم يستعدوا لها، وقد أثبتت السنوات السبعون التي تلت النكبة أن هذا الشعب لا يُهزم ولا يذعن للمحتل ولا يسكت على ضيم ولو لم يبق في أيدي أبنائه سوى سكين أو حجر أو مقلاع..؟!‏