خبر عاجل

لقاء مع ... نايف حواتمة: التطبيع مع الصهاينة ... «وعد بلفور» جديد

لقاء مع ... نايف حواتمة:  التطبيع مع الصهاينة ... «وعد بلفور» جديد

نشر الثلاثاء 14 نوفمبر, 2017 في تمام الساعة 19:38

       pelest news - موقع بيلست الاخباري

 

 

لقاء مع ... نايف حواتمة (الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) ..

التطبيع مع الصهاينة ... «وعد بلفور» جديد

 

تونس: صدر هذا الحوار بالنسخة الورقية للشروق

حاوره: النوري الصل

 

كشف نايف حواتمة الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في حديث ل"الشروق" أن أخطر ما في التجربة الفلسطينية الراهنة، أن القيادة الرسمية الفلسطينية مازالت عاجزة عن استيعاب درس "وعد بلفور".

واعتبر حواتمة أن المفاوضات العقيمة تحت سقف أوسلو، وبرعاية أمريكية منفردة لا تقل خطورة عن وعد بلفور.. وفي ما يلي نص الحوار: 

كيف تقيمون اليوم الواقع الفلسطيني في ذكرى مئوية وعد بلفور... وكيف تحلل المشهد الفلسطيني ارتباطا بهذا الوعد المشؤوم؟ 

لا شك أن مئوية وعد بلفور تحمل في طياتها الكثير من الدروس والمعاني والعبر، فمئة عام من نضال الشعب الفلسطيني ضد المشاريع الصهيونية المتحالفة مع المشاريع الاستعمارية والإمبريالية، ليست فترة قصيرة بل هي طويلة وطويلة جداً. الأمر الذي يدعونا للمزيد من التأمل والمراجعة والتدقيق في البحث عن الطرق الكفيلة بتقصير عذابات شعبنا ووضع حد لها، وتمكينه من نيل استقلاله، وتوفير استقراره السياسي والأمني والاجتماعي في اقليم يزداد اضطراباً، من اقصى المشرق إلى أقصى المغرب. القضية الفلسطينية تعيش – حقيقة ودون أية مبالغة - لحظة مصيرية، خاصة في ظل ثلاث عوامل: • الأول هو تغول المشروع الاسرائيلي، في ظل حكومة أقصى اليمين واصرارها على رفض الاعتراف بالحد الأدنى من الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا في الاستقلال والعودة. واصرارها على ابتلاع ما تبقى من الضفة الفلسطينية، وفرض حل بديل للمشروع الوطني، يقوم على حكم إداري ذاتي، على السكان، فيما تبقى الأرض عرضة لنهب الاستيطان، بذرائع أمنية واهية ومكشوفة، وهوما عبر عنه نتنياهو بتأكيده أن قوات الاحتلال لن تغادر مواقعها عند نهر الأردن، أياً كانت الحلول المطروحة. • الثاني: سياسة أميركية جديدة، تختلف عن سياسة الادارة السابقة، بدأت تتبنى بشكل فاقع المشروع الاسرائيلي والشروط الاسرائيلية (التي أصبحت الآن 12 شرطاً) لاستئناف المفاوضات في مقدمها سحب سلاح المقاومة، ووقف المساعدات لعائلات الأسرى والشهداء (باعتبارهم ارهابيين) وضبط الإعلام الفلسطيني لمنعه من "التحريض" ضد اسرائيل، وتجميد التحركات الدبلوماسية ضد السياسات الإسرائيلية في المحافل الدولية، وضبط وتطوير التعاون الأمني مع سلطات الاحتلال، وقمع حركة مقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي، وشروط أخرى، من بينها أيضاً أن تستأنف السلطة الفلسطينية المفاوضات دون أن تطرح أي شرط مسبق، بما في ذلك وقف الاستيطان الذي بدأت واشنطن ترى فيه أمراً لا يعطل المفاوضات، وبما في ذلك أيضاً وضع قرارات الشرعية الدولية جانباً، والانطلاق مرة أخرى في المفاوضات من نقطة الصفر، على أن تكون النقطة الأولى هي المصالح الأمنية الاسرائيلية وعلى أساس ذلك يتم رسم حل القضايا الأخرى. أما العامل الثالث فهو الدور العربي الذي أخذ يتساوق مع المشروع الأميركي حين طرحت قمة الرياض بين ترامب والدول العربية والمسلمة (55 دولة) مسألة "المؤتمر والحل" الاقليمي الذي يعني تطبيع العلاقات العربية والمسلمة مع اسرائيل، بالتوازي مع المفاوضات الثنائية، وفق الشروط المذكورة أعلاه، بذريعة أن تطبيع العلاقات من شأنه أن يوفر دفعاً للمفاوضات، وأن المفاوضات من شأنها أن تشجع على تطبيع العلاقات، وبحيث نجد أنفسنا كفلسطينيين وحيدين في ساحة النضال ضد الاحتلال والمشروع الاسرائيلي – الاميركي، بينما تكون تل أبيب قد ظفرت بتصحيح العلاقات مع الإقليم العربي والمسلم، وتحررت من كل أشكال الضغوط الدولية الممكنة. في هذا السياق لا أفضل المقارنة بين وعد بلفور في مطلع القرن العشرين، والوضع الراهن، فرغم صعوبة الأوضاع، نستطيع القول إن شعبنا قطع شوطاً في تنظيم نفسه، واستيعاب عناصر الصراع بشكل أفضل، وراكم خبرة وتجربة، وازدادت ارادته صلابة، واستعداده النضالي تطوراً، واستعداداً افضل لتقديم التضحيات، لذلك أقول إن العنصر المهم في هذا كله، هو العامل الذاتي الفلسطيني.

دلالات إحياء مئوية وعد بلفور تشير إلى أنه رغم استطاعة الصهاينة تحقيق قيام دولة غاصبة على أرض فلسطين، وبدعم من قوى دولية في مقدمتها بريطانيا؛ فإنه في المقابل ورغم مرور قرن على هذا الوعد- فشل هذا المشروع في كسر شوكة الشعب الفلسطيني اليس كذلك؟ 
طبعاً، هذا يربطنا بالسؤال الأول. علينا بداية أن نتنبه أن قيام دولة اسرائيل، وتدمير الكيان الوطني الفلسطيني وتدمير الشخصية الوطنية الفلسطينية، كان مجرد مرحلة، استطاع بعدها شعبنا أن يستنهض قواه، وأن يعيد بناء كيانيته ممثلة في م.ت.ف ممثله الشرعي والوحيد، وأن يعيد بناء شخصيته الوطنية، وأن يصوغ برنامجه الوطني، وأن يستعيد موقعه على جدول أعمال المجتمع الدولي كحركة تحرر لشعب مناضل من أجل حقه في تقرير المصير، والاستقلال والحرية العودة. وبالتالي اذا كان من أهداف المشروع الصهيوني والاستعماري البريطاني ولاحقاً الإمبريالي الأمريكي والغربي إلغاء الوجود الوطني الفلسطيني، فإن هذا الهدف قد فشل تماماً، وها نحن شعب يعيش تحت الشمس مازال يناضل لأجل حقوقه كاملة. ولا بد أن نؤكد أن ما تحقق مؤخراً من اتفاق لإنهاء الانقسام بين فتح وحماس، قد فتح أمام شعبنا مرحلة جديدة. لذلك بادرنا نحن في الجبهة الديمقراطية في ذكرى مئوية بلفور، إلى الدعوة لعقد اجتماع وطني على أعلى المستويات للجنة تفعيل وتطوير م.ت.ف، والتي تضم رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية، والأمناء العامين، (13 فصيلاً) ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني وشخصيات وطنية مستقلة، لبحث الحالة الوطنية الفلسطينية واجراء مراجعة شاملة لربع قرن من المفاوضات العبثية، ولطي صفحة أوسلو، وللعودة إلى البرنامج الوطني الفلسطيني، الذي أكدنا عليه في حوار القاهرة (2005) وفي وثيقة الوفاق الوطني (2006) وفي قرارات المجلس المركزي الفلسطيني (آذار/ 2015) وفي قرارات اللجنة التنفيذية في 21/7 و12/8/2017، وفي لقاءات بيروت وموسكو(كانون الثاني/ يناير 2017)، بحيث تتوقف المفاوضات العبثية، ويتوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، ونقاطع الاقتصاد الإسرائيلي، ونستنهض الانتفاضة المقاومة الشعبية نحو العصيان الوطني الشامل، ونذهب الى المؤسسات الدولية، لتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، بالمطالبة بعضوية فلسطين كاملة في الأمم المتحدة (بالاستناد إلى القرار 19/67 الذي منح دولة فلسطين العضوية المراقبة) وندعو إلى مؤتمر دولي لحل القضية الفلسطينية تحت رعاية مجلس الأمن الدولي وتحت سقف قرارات الشرعية الدولية التي تكفل لنا حقوقنا في دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس بحدود 4 حزيران 67، وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948، وتوفير الحماية الدولية لأرضنا ضد الاستيطان، ولشعبنا ضد الاحتلال، وإحالة مجرمي الحرب الاسرائيليين إلى محكمة الجنايات الدولية.

في سياق القراءة التاريخية السياسية لجريمة "وعد بلفور" بعد مائة عام، أي في السياق السياسي الحاضر...هل تعتقد دكتور بأن هذا الوعد قد حقق أهدافه؟ وهل ما زالت هناك مراحل أخرى؟
المشروع الصهيوني الاسرائيلي مشروع استيطاني يقوم على اقتلاع السكان، وابتلاع الأرض، في تحالف وثيق مع المشاريع الأميركية في المنطقة. وبالتالي نستطيع القول إن أطماع المشروع الصهيوني في منطقتنا لم تتوقف عند حدود واضحة. فالهدف المباشر للمشروع الأن هو الاستيلاء على كامل الضفة الفلسطينية، وعلى كامل القدس المحتلة، وتهجير المزيد من أبناء شعبنا من مناطق الـ 48 إلى تخوم الضفة (منطقة أم الفحم ووادي عارة حيث يقيم ما لا يقل عن 300 الف فلسطيني يحملون جنسية الكيان الاسرائيلي) في إطار مشروعه المسمى "الدولة اليهودية ودولة الشعب اليهودي". وهذا يتطلب حسب المخطط الصهيوني استدعاء المزيد من المهاجرين اليهود، والسيطرة على منابع المياه في الجولان وجنوب لبنان، فضلاً عن مياه نهر الأردن، والمياه الجوفية في الضفة الفلسطينية. كذلك يطمع المشروع الصهيوني في تطبيع العلاقات مع الجوار العربي والمسلم، لغزو الأسواق والعقول العربية والمسلمة والسيطرة على مقدرات المنطقة وثرواتها والهيمنة العسكرية والأمنية. لذلك نقول ونؤكد أن المشروع الصهيوني لا يستهدف الشعب الفلسطيني وحده، بل عموم شعوب المنطقة وأرضها وثرواتها ومستقبلها. من هنا نؤكد أن تكون المعركة ضد المشروع الصهيوني معركة فلسطينية – عربية – اسلامية، الأمر الذي يفترض رفض تطبيع العلاقات مع اسرائيل، ورفض الاعتراف بها، على أن تتحقق الأهداف النضالية لشعب فلسطين في إقامة دولته الوطنية الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني، في سياق معارك مرحلية، في مقدمها الحل المرحلي بقيام دولة فلسطينية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم، الأمر الذي يفتح الأفق للحل الناجز، حل الدولة الفلسطينية الوطنية الديمقراطية، وتفكيك منظومة القوانين الصهيونية العنصرية وتفكيك مؤسسات المشروع الصهيوني وأدواته السياسية والعسكرية والأمنية والفكرية والثقافية وغيرها.

الظروف التاريخية التي صدر في سياقها وعد بلفور الا ترى انها لا تختلف كثيراً عن الظروف والمحددات السياسية التي تحكم علاقة المنطقة العربية بالقوى الدولية والإقليمية الخارجية اليوم؟
تقول الحكمة السياسية إن التاريخ لا يكرر نفسه. وإذا ما تكرر، فإنه في المرة الأولى يكون دراماتيكيا، أما في المرة الثانية فيكون على شكل هزلي. الحدث الدراماتيكي هو النكبة التي لحقت بشعبنا، في ظل التحالف الصهيوني – الاستعماري البريطاني، والدعم الإمبريالي الأمريكي، وتواطؤ القيادات العربية الرجعية آنذاك، وبؤس السياسة التي اتبعتها القيادات الفلسطينية وتخاذلها وعدم امتلاكها للجرأة السياسية لتخطو خطوات تتجاوز الضغوط الخارجية العربية والغربية. اليوم نتعرض لضغوط أميركية، وتواطؤ من بعض القيادات العربية. لكن أخطر ما في التجربة الراهنة، أن القيادة الرسمية السلطوية الفلسطينية مازالت عاجزة عن استيعاب دروس الماضي، بل ودروسها هي في ربع قرن من المفاوضات العقيمة تحت سقف أوسلو، وبرعاية اميركية منفردة. مازالت القيادة الرسمية السلطوية الفلسطينية تراهن على المفاوضات خياراً وحيداً، ومازالت تراهن على دور الولايات المتحدة، في ظل وهم يقول أن 100% من أوراق الحل هي بيد الولايات المتحدة وأن أميركا هي الطرف الوحيد القادر على الضغط على اسرائيل. الواقع يقول إن الولايات المتحدة تدعم اسرائيل بكل الاساليب، المالية والاقتصادية، والعسكرية والأمنية والسياسية، وتوفر الغطاء لجرائمها وتحميها في مواجهة الإرادة الدولية. كما أن الواقع يقول إن الولايات المتحدة تمارس الضغط على القيادة الفلسطينية وكل القيادات العربية وتحاول أن تفرض حلها على هذه القيادات أخذة باعتبارها المصالح الأميركية والاسرائيلية فقط دون غيرها متجاهلة تماماً الحقوق والمصالح الفلسطينية والعربية. فضلاً عن ذلك مازالت القيادة الرسمية السلطوية الفلسطينية تستهين بدور الحركة الشعبية الفلسطينية بل تذهب إلى أبعد من ذلك في محاصرة هذه الحركة الشعبية وقمعها في اطار التزاماتها الأمنية مع سلطات الاحتلال. وهذا ما اعترفت به قيادات في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية. 

كيف تقرأ مستقبل القضية الفلسطينية في ظل المخاطر التي تتربص بها اليوم ؟ 

لا نستطيع إلا أن نتحدث عن مستقبل مشرق لقضيتنا الوطنية في ظل إصرارنا على النضال لتحقيق أهدافنا، وفي ظل إصرارنا على صون تضحيات شعبنا، والوفاء لدمائه التي روت أرض الوطن، والوفاء لأحلامه في الاستقلال والعودة. الطريق شاق وصعب، وحافل في المخاطر. لكن لا حل أمامنا إلا أن نسير على هذا الطريق، وأن نواصل النضال مهما كان الثمن، حريصون على وحدة شعبنا ووحدة قواه السياسية ووحدة حقوقه الوطنية المشروعة، وحريصون على التحالف مع القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية العربية، ومع القوى العالمية المحبة للسلام. أما في المجال الداخلي فلن نتوقف، كقوى ديمقراطية ويسارية، وخاصة في الجبهة الديمقراطية، عن ممارسة كل أشكال الضغط الشعبي بالأساليب الديمقراطية، لإخراج القضية الفلسطينية من تحت رحمة أوسلو إلى فضاء البرنامج الوطني الموحِّد والموحَّد. اما في مواجهة الاحتلال والإستيطان، فلن نتراجع عن سلوك كل الدروب وكل الأساليب حتى يحمل الإحتلال عصاه ويرحل عن أرضنا، لتقوم دولتنا المستقلة كاملة السيادة، ولنفتح الطريق للاجئين من أبناء شعبنا للعودة إلى ديارهم.

أجرى الحوار النوري الصل