خبر عاجل

تقرير: جريمة طعن الشرطيين أمس بين رأي الشارع والشرع

تقرير: جريمة طعن الشرطيين أمس بين رأي الشارع والشرع

نشر الثلاثاء 05 ديسمبر, 2017 في تمام الساعة 13:43

      pelest news - موقع بيلست الاخباري

 

خيّمت حالة من السخط والغضب الشعبي لدى سكان قطاع غزة حول حادثة طعن شرطيين على حاجز للشرطة الفلسطينية وسط قطاع غزة حيث لاقت إجماعاً شعبياً بنبذها، وسط مطالبات بإيقاع أشد العقوبات على مرتكبها.

وفور انتشار خبر طعن أحد "المنحرفين فكرياً" لشرطيين بالسكين على حاجز للشرطة قرب منطقة وادي غزة على شارع صلاح الدين، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بنبذ وتجريم العمل باعتباره خارجا عن عادات وتقاليد الفلسطينيين، علاوة على كونه محرما شرعا.

سخط شعبي

وكتب الشاب أبو إسلام السكافي على صفحته بشبكة التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أنه يعرف الشاب الذي طعن الشرطيين، مستغربا من حمله للفكر المتطرف ومحاولة قتل شرطيين خلال فترة قليلة.

من جهته تمنى الشاب معاذ إسماعيل السلامة والشفاء للشرطين، معبرا عن سخطه ورفضه التام للحادثة كونها غريبة عن عادات وتقاليد سكان قطاع غزة.

وفي ذات السياق أكد الخريج الجامعي محمد أبو الروس أن الفكر المنحرف المتطرف الذي يحمله بعض الملتزمين الجدد يعتبر ظاهرة نادرة في قطاع غزة، مطالبا في الوقت ذاته الجهات المعنية بمتابعة ملفهم بشكل متواصل، والعمل على علاجهم من المرض الفكري الذي أعمى بصرهم وبصيرتهم.

فتوى الشرع في الحادثة

وفي نظرة الشرع للحادثة، اعتبر الشيخ الداعية الدكتور سلمان الداية الأستاذ المشارك في الفقه وأصوله بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بغزة، وعضو رابطة علماء المسلمين، أنها "عمل خاطئ وهو من العظائم والكبائر"، محذرا من الفكر المتطرف والغلو في الدين باعتباره أخطر المهلكات.

وهذا نص الفتوى كما صرح بها الدكتور الداية لوكالة "فلسطين الآن":

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الله جل وعلا " الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ"، ويقول تعالى " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" ، وقال تعالى " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ"، وقال صلى الله عليه وسلم (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كمَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)، وقال صلى الله عليه وسلم (الْمُؤْمنُ للْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشدُّ بعْضُهُ بَعْضًا)، والمعنى بحسب ما أفاد علماء الأصول أنه يجب على الأمة أن تسعى جاهدة لتكون صفا واحدا، ويجب أن يكون واقعها كواقع البنيان الذي إن شدت لبناته ألفت صرحا كبيرا، وفي الوقت نفسه فإن الله جل وعلا قال في كتابه " وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"، فإن الله نهانا عن التنازع فإن التنازع والاختلاف دليل على ذهاب مقدرات الأمة، وهذا هو الفشل الذي يطمع عدونا أن يجتاحنا، ثم النبي صلى الله عليه وسلم ودع أمته في خطبة الوداع، حيث خطب الناس وحمد الله وأثنى عليه، وقال (أي يوم أشد حرمة، قالوا يوم الحج الأكبر، قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه)".

وتطرق إلى حديث أبو هريرة (لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يبع بيعكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) وقال صلى الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام .. كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه).

وقال الداية:" إن ما حصل في حادثة طعن شرطيين أمس على حاجز للشرطة قرب وادي غزة يعتبر عملاً خاطئاً من العظائم والكبائر، فلا يجوز للمسلم أن يقتل أخاه المسلم بكل جرأة وقسوة قلب، كما لو كان كافرا مهدور دمه"، فإن الله قال " لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ".

وأعرب عن احترامه وتقديره لرجال الشرطة الذين كانوا يحملون سلاحا قاتلا، وكان بإمكانهم قتله، لكنهم اختاروا طرفه حتى لا يعينوا الشيطان عليه، وحتى يعيدوه إلى رشده.

وسأل الداعية الداية أن يحفظ الله بلادنا من الغلو والتطرف الذي هو أسرع الهلاك (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون).

واسترشد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)، مبيناً أنه يدل على أن الأمم السابقة ما هلكت إلا بالغلو والتطرف.

وأضاف الداية: "وأسأل الله أن يهدي بني قومي إلى سواء السبيل، وأن يرجعوا عن هذا السبب المهلك، الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخطر المهلكات".

عائلته تبرأت من فعلته

من جهتها أدانت عائلة أبو مراحيل اعتداء ابنها على رجال الشرطة وطعن اثنين منهم بالسكين، ملعنة براءتها التامة من الفعل الذي قام به، ومؤكدة دعمهم الكامل للأجهزة الأمنية الفلسطينية في إجراءاتها بما يخص بسط الأمن والأمان وفرض سيادة القانون.

وهذا نص بيان عائلة أبو مراحيل بالتفصيل:

بيان صادر عن عائلة "أبو مراحيل" في الوطن والشتات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. صدق الله العظيم

لقد تلقينا ببالغ الأسف – كباقي أبناء شعبنا الفلسطيني المُناضل – مساء اليوم الإثنين، الموافق الرابع من ديسمبر لعام 2017م، خبر قيام أحد أبناء العائلة وهو/ عبد الله إبراهيم حسن أبو مراحيل، بالاعتداء بالطعن على اثنين من أفراد الشرطة الفلسطينية خلال تأدية واجبهما الوطني على أحد الحواجز الشرطية في منطقة وادي غزة، الأمر الذي أدى لإصابتهما بجروح.

وإننا إزاء هذا الاعتداء الآثم، نؤكد نحن في عائلة (أبو مراحيل) في الوطن والشتات على الآتي:

1) نُدين ونستنكر هذا العمل الإجرامي الشنيع الذي ارتكبه أحد أبناء عائلتنا، ونُعلن براءتنا براءةً تامةً من هذا الفعل، الذي لا يمتُّ لديننا ولا لقيم شعبنا المجاهد وأخلاقه بصلة.

2) نؤكد التزامنا بشرع الله تعالى وما تنصه أحكام القانون فيما يخص هذا العمل.

3) نؤكد على دعمنا الكامل للأجهزة الأمنية الفلسطينية في إجراءاتها بما يخص بسط الأمن والأمان وفرض سيادة القانون وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، بما يحافظ على حالة الاستقرار الأمني السائدة في قطاع غزة.

4) نُعلن تضامننا الكامل مع عائلتي الشرطيين المُصابين (آل العكش) و(آل رمضان) الكرام، ونتمنى لهما الشفاء العاجل والسلامة التامة.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}.

ولافت الجريمة التي نفذت أمس انتقاداً واستهجاناً على الصعيد الشعبي والأعيان والوجههاء كونها مخالفة لديننا القويم وتعاليمه السمحة والعادات والتقاليد الحسنة، وتصاعدت مطالبات لوزارة الداخلي بملاحقة المنحرفين فكرياً ووضع حد لحالات ممثالة قد تحدث.

وتعد هذه الحادثة هي الثانية من نوعها في قطاع غزة بعد أن فجر أحد المنحرفين فكرياً نفسه في مجموعة من وحدات الضبط الميداني شرق رفح في السابع عشر من أغسطس المنصرم، ارتقى خلالها القائد القسامي نضال الجعفراوي وأصيب آخر.

جريمة طعن الشرطيين أمس بين رأي الشارع والشرع
جريمة طعن الشرطيين أمس بين رأي الشارع والشرع
جريمة طعن الشرطيين أمس بين رأي الشارع والشرع
جريمة طعن الشرطيين أمس بين رأي الشارع والشرع
جريمة طعن الشرطيين أمس بين رأي الشارع والشرع