خبر عاجل

البطريرك غريغوريوس الرابع .. الذي بكاه المسلمون قبل المسيحيون.

البطريرك غريغوريوس الرابع .. الذي بكاه المسلمون قبل المسيحيون.

نشر الجمعة 29 ديسمبر, 2017 في تمام الساعة 15:05

      pelest news * موقع بيلست الاخباري    
         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

" رفع البطريرك الرغيف وسأله؛ هل كُتب عليه للمسيحيين فقط؟
فأجابه : لا. فقال: عليك توزيع الخبز بمعدل رغيف يومي لكل من يريد"

البطريرك غريغوريوس الرابع .. الذي بكاه المسلمون قبل المسيحيون.
في الحرب العالمية الأولى 1914-1918 وقعت مجاعة سفر برلك ففتحت البطريركية الأرثوذكسية بدمشق أبوابها لإطعام الجياع بغض النظر عن الدين والمذهب وحتى منهم الوافدون من بيروت
ورهن البطريرك غريغوريوس حداد أوقاف البطريركية والأديرة كلها للإستدانة وباع مقتنيات وأواني الكنائس الذهبية والفضية التي تحكي تراث البطريركية الروحي
حتى أن البطريرك التالي الكسندروس طحان باع كل هذه الأوقاف ليفي الديون وفوائدها الفاحشة وبذا خسرت البطريركية الأرثوذكسية كل ممتلكاتها ولكنها ضربت أروع مثل في الأخوة.
وكان البطريرك غريغوريوس حداد من محافظة لبنان السورية قد رهن كل أملاك البطريركية وإشترى القمح بأسعار غالية ليُنقذ ما يستطيع من البشر من الموت وكان كل من يمر على كنيسة المريمية يأخذ رغيفاً في اليوم يحميه من الموت.
وفي أحد الأيام إشتكى الخوري الذي يوزع الأرغفة من كثرة عدد المسلمين في ذلك اليوم. فرفع البطريرك الرغيف وسأله؛ هل كُتب عليه للمسيحيين فقط؟
فأجابه: لا
فَقَال: عليك توزيع الخبز بمعدل رغيف يومي لكل من يريد.
وتدريجياً لم يبقى شيئ من أملاك البطريركية لم يتم رهنه.
سأل متسوّل البطريرك يوماً حسنة فقال له أحد الإكليريكيين المرافقين له: ما طائفتك؟ فإنتهره البطريرك قائلاً: هل تمنع عنه الصدقة إذا كان من طائفة غير طائفتك؟
ألا يكفيه ذُلاً أنه مدّ يده ليستعطي لتُذِلَّه بسؤالك عن عقيدته؟! ولما قال هذا أخرج نقوداً من جيبه وأعطاه فانصرف مسروراً مجب الخاطر.
رثاه الشيخ مصطفى الغلايني بقوله: نعيتُ إلى أمي العجوز نبأً مفاده: لقد أصاب العرب مصاب عظيم أليم ... فأجابتني: هل مات غريغوريوس؟
كانت وفاته في 12 كانون الأول 1928 فنقل جثمانه بموكب نادر المثال من بلدة سوق الغرب إلى بيروت حيث عُرض للتبرك في الكاتدرائية. ثم نقل إلى دمشق على عربة مدفع.
لدى دخوله من أول شارع بيروت في الربوة إنضم إلى موكبه المهيب خمسون ألفاً من المسلمين عدا عن سائر الفعاليات الدينية والاجتماعية الدمشقية
ومع الدموع والتنهدات وصل الجثمان إلى الكاتدرائية المريمية حيث سجي للتبرك ثم دفن في إحتفال عز نظيره في مدفن البطاركة في حرم الكاتدرائية المريمية.

رحم الله كل من لم يفرق بين الناس لا مذهبياً ولا دينياً ولا عرقياً. هذا هو الدين الحقيقي الذي أمرنا المولى عزوجل أن نتبعه.