خبر عاجل

أزمة المياه والطاقة في غزة: وجهة نظر صهيونية

أزمة المياه والطاقة في غزة: وجهة نظر صهيونية

نشر الاربعاء 14 فبراير, 2018 في تمام الساعة 13:48

      pelest news * موقع بيلست الاخباري     
         القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 

أصدر معهد الأمن القومي الصهيوني مُؤخرًا، كتابًا ضم مجموعة من الأبحاث مُتعددة المجالات  للإحاطة بوضع قطاع غزة، وتقديم نظرة شاملة من وجهة نظر المعهد لصانع القرار الصهيوني. وقد نشرت الهدف منذ يومين، ترجمة التقرير حول "اقتصاد غزة"، وفي هذا التقرير الثاني  يستعرض باحثو المعهد الصهيوني (جدعون برومبرغ وجوليا جيوردانو وأوديد إيران وعمري إيلاد)  أزمتي الطاقة والمياه في قطاع غزة، وهما بالتأكيد أزمتان متكاملتان وتؤثران معا في مجمل الوضع الإنساني في غزة، وجميع مناحي الحياة سواء الصحية أو الإنتاج الزراعي وتشغيل جميع المصالح.

غني عن القول أن وجهة النظر المطروحة هنا هي وجهة نظر العدو الصهيوني الذي يتحمل المسؤولية الأساسية والأولى عن الأزمة التي يعيشها القطاع، بسبب الحصار الوحشي الذي يفرضه العدو، وحالة العدوان المستمرة التي يشنها ضد القطاع، وهذا التقرير كما مجمل منشورات معهد الأمن القومي الصهيوني موجه لصانع القرار في دولة الاحتلال بالأساس، وفي الوقت الذي يتهرب فيه كعادة العدو من تحمل المسؤولية عما آل إليه الوضع في القطاع ، فإنه يبحث السبل التي يجب اتباعها لتجاوز الخط الأحمر في الأزمة بما يضمن مصلحة الاحتلال وحمايته من تأثيراتها. وهذا لا يلغي أهمية المعلومات الواردة في هذا التقرير الذي تقدمه الهدف من أجل قراءة أعمق للأوضاع المأساوية التي يعيشها أهلنا في القطاع الصامد.

 يرصد التقرير أن نقص المياه النظيفة للاستخدام المنزلي وغير الآمن في قطاع غزة يشكل تهديدا آنيا حاسما للظروف الصحية وعلى الصحة العامة لأكثر من مليوني مواطن فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، ويلاحظ أن تدفقا كبيرا من المياه العادمة غير المعالجة قد عبرت الحدود بالفعل وأحدثت مضاعفات خطيرة "للمجتمعات المجاورة" في الكيان الصهيوني ومصر. ما اضطر الكيان الصهيوني لإغلاق شاطئين من الشواطئ المحاذية لغزة.

ويلاحظ التقرير أن الخطاب الصهيوني حول غزة يدور تقليديا حول ما يزعم أنه التهديدات الأمنية التقليدية الصادرة عن القطاع، مثل بناء الأنفاق،  أو إطلاق الصواريخ الدورية وعمليات التوغل التي قد تقوم بها المقاومة. ومع ذلك، فإن توافق الآراء يتزايد بأن وانهيار البنية التحتية المدنية في قطاع غزة يهدد الكيان –بمعزل عن تلك التهديدات التقليدية- بأزمة بيئية يمكن أن تعرض أمن المنطقة للخطر.

من أين تحصل غزة على المياه

وفقا لتقرير صادر عن سلطة المياه الفلسطينية عام 2016،  فإن إجمالي إمدادات المياه للاستخدام المنزلي في قطاع غزة بلغت 95 مليون متر مكعب في السنة، منها 86 % تأتي من آبار المياه الجوفية البلدية، 3%  من آبار الأونروا 4 %  من تحلية المياه و 7%  من شركة ميكوروت الصهيونية، و اعتبارا من عام 2015، فإن 96.4%  من المياه الطبيعية مستخرجة من طبقة المياه الجوفية الساحلية.

الأزمة ليست فقط شح المياه بل عدم صلاحيتها

وقد أدى الإفراط في استخراج المياه الجوفية إلى تسلل مياه البحر، ورفع مستويات الملوحة إلى ما هو أبعد من اللوائح الصحية لمنظمة الصحة العالمية. وتبين النتائج أن المياه المستخرجة من أكثر من 80 في المئة من الآبار القائمة - أي 201 من أصل 249 بئرا- يحتوي على تركيزات من الكلوريد،  بلغت أعلى من 250ملغ/لتر حسب (مؤشر الملوحة)، أي أعلى من الحد الآمن الذي حددته منظمة الصحة العالمية  . ومع المستويات العالية من الملوحة في المياه الجوفية فإن هذا سينعكس سلبا على إنتاج المحاصيل وقد تكون لها أيضا نتائج مباشرة على صحة الإنسان، يشمل ذلك زيادة ضغط الدم والإسهال المزمن.  وبالإضافة إلى ذلك، تشير البحوث إلى أن مرض الكوليرا يتطور بسبب المياه المالحة، مما يزيد من خطر الإصابة بالكوليرا والالتهابات والأوبئة المحتملة ، كما أن تصريف مياه المجاري غير المعالجة الناتجة عن السكان يسبب مستويات مقلقة من النترات (NO3 ) في طبقة المياه الجوفية في غزة. وأشار تقريرسلطة المياه الفلسطينية أن أجزاء كبيرة من قطاع غزة تظهر مستويات نترات تتراوح بين 100-200 ملغم / لتر - ما يصل إلى أربعة أضعاف أعلى من 50 ملغ / لتر الحد الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية. ووجود النترات يمكن أن تؤدي إلى الأمراض التي تنقلها المياه مثل مرض الدم الحاد، فضلا عن الأمراض ذات الصلة المعروفة مثل ما يعرف باسم متلازمة الطفل الأزرق، والتي انتشرت بالفعل بين سكان غزة.

وبحسب تقرير الأمم المتحدة، تعتبر قضايا المياه والصرف الصحي في غزة مشاكل ذات أهمية رئيسية، وخلص التقرير إلى أنه بحلول عام 2020 فإن قطاع غزة سوف يكون غير صالحة  للحياة . وهذا له آثار وخيمة ليس فقط على الفلسطينيين من سكان غزة ولكن أيضا للمنطقة ككل، كما يزعم الكيان الصهيوني.

وقد قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في بيان  في حزيران/يونيو 2016: "عندما لا يكون هناك ما يكفي من المياه في غزة، وغزة في طريقها للجفاف تدريجيا حين  تصبح طبقات المياه الجوفية ملوثة، فإن هذا لا يقتصر هذا على جانب غزة من طبقة المياه الجوفية. لذلك، فإن لإسرائيل مصلحة واضحة في التصدي لمشكلة المياه في قطاع غزة. وعندما لا يكون هناك ما يكفي  من الكهرباء، تنشأ مشاكل مختلفة، بما في ذلك تلك المرتبطة بالصرف الصحي، وعندما يكون هناك تفشي [من الأمراض الوبائية]، لا تتوقف الفاشيات عند الأسوار. وهذا مصلحة إنسانية وأيضا مصلحة إسرائيلية بارزة "

ويقول التقرير إن الأزمة الإنسانية الراهنة في غزة هي نتاج لعدد من العوامل المترابطة، بما في ذلك - كما يزعم- الحكم الفاشل لقيادة حماس وغياب تعاونها مع السلطة الفلسطينية،  والقيود الشديدة التي يفرضها الحصار الصهيوني، والاعتماد المفرط لغزة على مجتمع المانحين.

ويشير التقرير إلى أن الكيان الصهيوني اتفق مع السلطة الفلسطينية على بيع 10 ملايين متر مكعب إضافية من المياه لتخفيف الوضع  وهي صفقة  كانت عالقة وبمجرد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وستشتري غزة ما مجموعه 20 مليون متر مكعب من الكيان بشكل مزدوج جنبا إلى جنب  مع المياه من طبقة المياه الجوفية، ما يوفر للقطاع  40 مليون متر مكعب من مياه الشرب سنويا.  وعلى الرغم من أن هذا يعطي بعض الأمل غير أنه لا يجب اعتباره حلا كافيا أكثر من كونه استجابة طارئة للأزمة،  لأن التدابير نفسها لا توفر إجابات كافية عن المشاكل الأساسية لندرة المياه وتلوث المياه في غزة و بدلا من ذلك، لمعالجة مشكلة المياه في غزة من جذورها، يجب على السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني التفكير في حلول قابلة للحياة على المدى الطويل.  مثل خطط لبناء وتحلية المياه ومحطات معالجة المياه المستعملة.، والعقبة الرئيسية

لتنفيذ هذه المشاريع حاليا هي نقص الكهرباء  لتسيير هذه المرافق - بما في ذلك محطة تحلية المياه التي تم بناؤها مؤخرا بدعم من  الاتحاد الأوروبي واليونيسيف، والتي تعتمد على مولدات تعمل بالوقود المستورد، وكذلك محطة معالجة مياه الصرف الصحي الطارئة في شمال غزة بدعم من البنك الدولي، والتي من المقرر أن تبدأ العمل بحلول نهاية عام 2017.

وعلى الرغم من اتفاق الجانب الصهيوني والفلسطيني على البيع المقترح لكهرباء إضافية من خلال بناء خط كهرباء 161K، سيربط شبكة غزة بمزود الكهرباء في الكيان فإن الكيان وافق على طلب السلطة المعاكس بتخفيض الكهرباء المصدرة إلى غزة.

وقد سمح الكيان الصهيوني مؤخرا بالكشف عن معلومات إضافية حول رد الكيان على أزمة الصرف الصحي المتسربة من غزة، فقد قام الكيان بإغلاق محطة تحلية عسقلان خلال الربع الأول من عام 2016، والتي تقدم 15020%   من مياه الشرب في الكيان، مرتين بسبب مياه الصرف الصحي التي تصب في البحر الأبيض المتوسط ​​من غزة.

وعلاوة على ذلك، شهدت الفترة نفسها انهيارا كاملا في مياه الصرف الصحي في غزة مما تسبب في تدفق مياه الصرف الصحي الخام من بيت لاهيا، على بعد حوالي 200 متر من الحدود مع الكيان ، لتتدفق إلى خزان المياه التابع للمجلس الاستيطاني  "هوف عسقلان".

هذا الحادث، كما يقول التقرير، شجع  14 عضوا في الكونجرس الأمريكي من الديمقراطيين والجمهوريين، لإرسال رسالة (13 يوليو 2016) إلى وزير الحرب في دولة الاحتلال أفيغدور ليبرمان ووزير البنية التحتية الوطنية و الطاقة والموارد المائية يوفال شتاينيتز حثوهما فيها على اتخاذ التدابير اللازمة لضمان إمدادات إضافية من الكهرباء لمحطة معالجة مياه الصرف الصحي الجديدة في غزة ،  ونتيجة لذلك، وافقت "إسرائيل" على بناء إما خط كهرباء مخصص جديد من الكيان أو زيادة طاقة الخط القديم. وكانت المفاوضات وقت كتابة التقرير ما تزال جارية.

في يناير 2017، أرسل منسق الأنشطة الاحتلالية رسالة ثانية إلى الممثلين الدوليين في الكيان، محذرا من عواقب أزمة المياه والطاقة في غزة، وطالب باتخاذ إجراءات فورية من قبل مجتمع المانحين لتخفيف حدة الحالة.

إيقاف الكهرباء

في نيسان / أبريل 2017، توقفت محطة توليد الكهرباء في غزة والتي كانت تعمل منذ تشرين الثاني 2002، بسبب نقص الوقود، مما حرم سكان غزة تقريبا من 30 في المئة من الطاقة المتاحة عادة، قبل هذا التخفيض،  رغم أن المتاح أصلا كان أقل من نصف الاحتياجات المقدرة.

فمقابل الطلب المقدر من 350 إلى 450 ميغاواط يوميا،  الشبكة عادة 208 ميغاواط / يوميا، يقدم الكيان منها 120 ميغاواط   وتنتج محطة غزة قدرة إنتاجية تبلغ 60 ميغاواط (اعتمادا على الوقود المستورد من الكيان)، وتبيع مصر 28 ميغاواط .

 ويقول التقرير إنه مع موجة الاحتجاج الاجتماعي في يناير 2017 تدخلت كل من قطر وتركيا، للتخفيف من حدة الأزمة، فقدمت تركيا 15 ألف طن من وقود الديزل للعمل في حين نقلت قطر 12 مليون دولار لهيئة الطاقة في رام الله  لشراء كميات كبيرة من وقود الديزل لتشغيل محطة كهرباء غزة. ومع ذلك، بعد ثلاثة أشهر، فإن الأموال التي خصصتها تركيا وقطر قد استنزفت بالفعل، مما ترك قطاع في حالة حرجة. وأصبحت الأزمة الإنسانية في غزة متشابكة مع وجود نزاع سياسي بين السلطة الفلسطينية وسلطات حماس الفعلية على ضريبة الوقود، مما دفع السلطة الفلسطينية إلى الإعلان عن أنها لن تدفع تكاليف استيراد  الكهرباء من الكيان دون أن تدفع حماس عائدات الضرائب التي تم جمعها من الفلسطينيين في قطاع غزة.

ومما يزيد الأمور سوءا أن مساهمة مصر من الكهرباء - حوالي 10في المئة من إجمالي إمدادات غزة - تعرضت أيضا للخطر مؤقتا بعد توقف جميع خطوط الكهرباء المصرية التي تغذي جنوب قطاع غزة في أواخر نيسان / أبريل.

ولا يزال الأثر الإنساني الذي حدث مثيرا للقلق الشديد وله آثار كثيرة على مجموعة واسعة من القطاعات:

أ. المستشفيات التي تعمل بالحد الأدنى من القدرات مع التعقيم والتنظيف والخدمات، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة وزيادة عدد المرضى.

ب. محطات الصرف الصحي التي لا تعمل بشكل كامل، مما أدى إلى أكثر من 100.000متر مكعب من مياه الصرف الصحي الخام أو سيئة المعالجة يجري تصريفها في البحر على أساس يومي. وبالإضافة إلى ذلك، العديد من محطات ضخ المياه المستعملة معرضة الآن لخطر الفيضانات، والتجاوزات، والتلوث.

ج. تعمل محطات تحلية المياه على نطاق صغير بكامل طاقتها مما أدى إلى انخفاض إمدادات المياه. وقد أدى ذلك إلى الاعتماد على موردي المياه الخاصين وغير المنضبطين الذين يتمتعون بمعايير نظافة أقل ويفشلون في الحفاظ على الموثوقية التشغيلية للصحة الحرجة، والمياه، والمرافق الصحية.

لذلك يرى التقرير أنه على الجهات المانحة الرئيسية - الأونروا، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، واليونيسيف، و منظمة الصحة العالمية - تنسيق دخول وتوزيع الوقود الذي يمكن أن يقوم عليه تشغيل مولدات احتياطية.

ومع ذلك، وحتى بكامل طاقتها، فإن إمدادات الكهرباء الصهيونية والمصرية، إلى جانب محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة، لا تغطي احتياجات القطاع من الطاقة. وهذا يؤكد الحاجة إلى النظر إلى حلول طويلة الأجل بدلا من  تدابير الطوارئ ، والخضوع لمراجعة كاملة للاستراتيجيات التي تم اعتمادها في غزة.

توصيات التقرير

أن تلتزم المنظمات الدولية المعنية  والفلسطينيين بتحقيق تقدم عملي للحلول، مثل بيع مياه إضافية، وبناء  خط تزويد جديد لتزويد غزة بـ 100 ميغاواط إضافية في غضون بضع سنوات، وربط قطاع غزة ببنية تحتية للغاز الطبيعي، ما يسمح بإنتاج طاقة رخيصة وفعالة داخل قطاع غزة - وهي خطوة كان من شأنها  البنية التحتية المدنية في غزة.

ومع ذلك، فإن الشيطان هو دائما في التفاصيل: فالدفع للكهرباء يظل مسألة نزاع، ولا يزال التنافس بين السلطة الفلسطينية وحماس يشكل عقبة أمام أي من الحلول على أرض الواقع.  ودون الالتزام الكامل من جميع الأطراف تحت رعاية المجتمع الدولي باتفاق شامل حول المياه والطاقة يتم تنفيذه في ستبقى الأزمة إلى أجل غير مسمى. لذلك، هناك حاجة ملحة لتعيين طرف ثالث للمساعدة ويجب أن يتم تنفيذ الجهود المنسقة بين الجهات المانحة والمنظمات، والفلسطينيون ليمضي الحل قدما.